استيقظ الشارع التركي والأوساط الأكاديمية على وقع فضيحة فساد مالي مدوية وصفت بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ الجامعات؛ حيث فجّرت السلطات الأمنية والقضائية ملف اختلاس مالي ضخم داخل جامعة “إيجة” العريقة بمحافظة إزمير، كاشفة عن تبديد ونهب مبالغ فلكية من أموال الدولة.
وفي تفاصيل المداهمة الأمنية المباغتة، تمكنت فرق مكافحة الجرائم المالية، بناءً على أمر قضائي عاجل، من احتجاز وإلقاء القبض على 44 مشتبهاً بهم من أصل 45 شملتهم قائمة الملاحقة، وذلك بعد تحقيقات سرية دقيقة قادتها النيابة العامة حول وجود مخالفات مالية جسيمة وشبهات تلاعب في إدارة “الصندوق الدوار” التابع للجامعة.
وصدمت الأرقام المعلنة الرأي العام؛ إذ كشفت التقارير الفنية والأولية لخبراء المال ومفتشي وزارة الخزانة أن حجم الخسائر العامة والأموال التي تم التلاعب بها واختلاسها من ميزانية الصندوق الدوار للجامعة تقدر بنحو 3 مليارات و100 مليون ليرة تركية، جُمعت عبر شبكة مصالح معقدة وتزوير في الوثائق الرسمية والمشتريات.
ويخضع المتهمون الـ 44، الذين من بينهم موظفون إداريون رفيعو المستوى ومسؤولون عن الحسابات المالية بالجامعة، لاستجواب مكثف داخل مديرية الأمن لإماطة اللثام عن بقية أطراف الشبكة، في حين تكثف قوات الأمن عملياتها الأمنية لإلقاء القبض على المتهم الأخير الهارب.
وتتابع وزارة التعليم العالي والجهات الرقابية تطورات هذه القضية الصادمة، وسط توقعات بصدور قرارات عزل فوري وإجراءات قانونية صارمة تطال الهيكل الإداري للجامعة بأكمله لمنع تكرار هذا الخرق المالي المرعب.
