موصل تايم
أكد وزير الموارد المائية، مثنى التميمي، أن الأمن المائي في العراق أصبح أفضل بأربعة أضعاف مقارنة بعام 2025، مشيراً إلى أن موجة الأمطار التي شهدها العراق مطلع موسم الربيع عام 2026 أنقذت الوضع المائي من أدنى مستوياته التاريخية .
وضع مائي معقد وغزارة أمطار خففت الأزمة
وقال التميمي في تصريحات صحافية، إن “الموقف المائي في نهاية عام 2025 كان في مستوى خطر جداً، إذ لم يكن العراق يمتلك سوى 5 مليارات متر مكعب من المياه، وهو أدنى مستوى للخزين المائي منذ عام 1933” .
وأوضح أن “غزارة الأمطار خلال عام 2026 عززت الخزين المائي بنحو 35 مليار متر مكعب، ليصل إلى 34 مليار متر مكعب حالياً، مما خفف من حدة الأزمة” ، مشدداً على أن “هذا المستوى لا يزال أقل من نصف ما كان عليه في عام 2021 عندما بلغ الخزين 60 مليار متر مكعب” .
انتقادات للسياسات الحكومية السابقة
وأشار الوزير إلى أن “الحكومات المتعاقبة لم تولِ ملف المياه الأهمية التي يستحقها، ووزارة الموارد المائية لم تحصل على استحقاقها الكافي في الموازنات السابقة” ، موضحاً أن “العراق بعد عام 2003 لم يشهد تنفيذ مشاريع مياه فعالة باستثناء مشاريع محدودة” .
وأكد أن “الوزارة بحاجة إلى تغيير في السياسات الحكومية المتعلقة بملف المياه”، محذراً من أن “إهمال ملف الإرواء سيضع العراق أمام مشكلة تاريخية” .
الاتفاقية الإطارية مع تركيا.. مشاريع واعدة
وبخصوص التعاون مع دول الجوار، كشف التميمي أن “الاتفاقية الإطارية بين العراق وتركيا تهدف إلى التنسيق بين البلدين في ملف المياه” ، مبيناً أن “الاتفاق يتضمن تصدير 30 ألف برميل من النفط مقابل تنفيذ مشاريع مختلفة، من بينها مشاريع مائية” .
وأضاف أن “الحزمة الأولى من المشاريع ستعمل على تحسين مستوى الإرواء من 35 بالمئة إلى 80 بالمئة” ، مشيراً إلى أن “المشاريع الجديدة التي يجري التنسيق بشأنها مع الجانب التركي ستسهم في تحسين الإرواء في عدد من المحافظات وإيصال المياه إلى المحافظات الجنوبية وتشجيع المزارعين، فضلاً عن تنفيذ عدد من السدود ومشاريع الري الحديث” .
وقد صوّت مجلس الوزراء مؤخراً على تفعيل الاتفاق الإطاري العراقي التركي الخاص بالمياه، ودخول آلية تمويل المشاريع حيز التنفيذ اعتباراً من 1 أيلول 2026 .
تنسيق مع سوريا ومواجهة التحديات
أكد التميمي وجود “تنسيق مع الحكومة السورية بشأن الحصة المائية”، مشيراً إلى أن “أكبر خطر على الأمن المائي للعراق هو العلاقات مع دول المنبع” .
وشدد على ضرورة أن “تكون علاقات العراق جيدة مع تركيا في ملف المياه”، مشيراً إلى أن “الأزمات السياسية لها تأثير مباشر على الواردات المائية للعراق” .
وكشفت لجان فنية مشتركة بين العراق وسوريا عن أن “نسب الإطلاقات الحالية لا تتجاوز 55 بالمئة مقارنة بالمعدلات المطلوبة”، مع التأكيد على أهمية استمرار التنسيق استعداداً لاجتماعات اللجان الفنية الثلاثية بين العراق وسوريا وتركيا .
مشاريع مستقبلية وأولويات
وأوضح التميمي أن “أهم مشروع لدى الوزارة هو إزالة التلوث عن نهري دجلة والفرات” ، مشيراً إلى أن “استخدام تقنيات الري الحديث يقلل الهدر ويمنع التلوث ويحقق العدالة في توزيع المياه بين المحافظات” .
وبخصوص المخزون المستقبلي، أشار الوزير إلى أنه “من المتوقع أن يبلغ الخزين المائي للعراق في تشرين الثاني المقبل نحو 27 مليار متر مكعب، في وقت يحتاج فيه العراق سنوياً إلى نحو 50 مليار متر مكعب من المياه” .
وكان التميمي قد أكد في وقت سابق أن “الوزارة تعمل على معالجة الوضع المائي في الأهوار، وتحسين الواقع البيئي فيها، ضمن إستراتيجية لترشيد استهلاك المياه والتكيف مع التحديات المناخية” .
