راديو موصل تايم
عاد ملف البنية التحتية الرياضية في محافظة نينوى إلى الواجهة مجدداً، مع تأكيد محافظ نينوى عبد القادر الدخيل مضاعفة الجهود لإنجاز ملعب الشلالات الأولمبي بسعة 30 ألف متفرج خلال عام 2027، عقب قرار مجلس الوزراء نقل تنفيذ وتخصيص المشروع إلى المحافظة.
القرار يمثل خطوة مهمة في مسار مشروع ظل لسنوات عنواناً للتأخير والتعثر، لكنه في الوقت نفسه يعيد طرح سؤال أكبر أمام الجهات الحكومية: هل تحتاج الموصل إلى ملعب واحد فقط، أم إلى خطة متكاملة تعيد بناء قطاع رياضي كامل ظل يعاني
من ضعف المنشآت والدعم؟
مشروع كبير.. وانتظار أطول
مشروع الملعب الأولمبي في منطقة
الشلالات شمالي الموصل ليس وليد اللحظة، بل يُعد من أبرز مشاريع وزارة الشباب والرياضة الاستراتيجية المتلكئة في المدينة؛ إذ انطلقت أعماله قبل نحو 12 عاماً وتحديداً قبل عام 2014، قبل أن تدخله سنوات الحرب وسيطرة تنظيم “داعش” في نفق مظلم من التوقف والتخريب الذي طال أجزاءً واسعة منه.
وعلى الرغم من استئناف العمل لاحقاً، تبيّن بيانات وزارة التخطيط أن المشروع، الممتد على مساحة تقارب 97 دونماً، كان قد وصل إلى نسبة إنجاز بلغت 60.5% في شباط 2026، ليعود ويتوقف مجدداً بسبب نقص السيولة المالية والتعثر الإداري. وكان المحافظ الدخيل قد وجّه انتقادات علنية للوزارة إزاء إهمال هذا الصرح، ما عجّل بنقل صلاحيات تنفيذه إلى المحافظة لكسر حلقة الركود.
ويضم المشروع ملعباً رئيسياً يتسع لـ 30 ألف متفرج، وملاعب تدريب بسعات مختلفة، ومرافق خدمية، وفندقاً من فئة 4 نجوم يضم 75 غرفة، فضلاً عن مقصورات الـVIP، وقاعات المؤتمرات، ومراكز الإعلام والبث التلفزيوني؛ ما يجعله منشأة قادرة على احتضان البطولات الدولية حال اكتماله.
ملعب الرعب.. سباق على الضفة الأخرى
في مقابل تعثر ملعب الشلالات الوزاري، تتصاعد بوتيرة متسارعة جهود الحكومة المحلية لإعادة إعمار وتأهيل ملعب الإدارة المحلية التاريخي في منطقة باب سنجار بالجانب الأيمن، والمعروف جماهيرياً بـ”ملعب الرعب”، والمؤمل دخوله الخدمة بحلول مطلع عام 2027 أو مع ختام الموسم الرياضي الحالي.
المشروع، الذي يُمول من موازنة المحافظة، يتجاوز سعته 15 ألف متفرج ويتميز بتصميم معماري آشوري مستوحى من تاريخ نينوى، كما يضم مضماراً دولياً لسباقات ألعاب القوى، وملاعب تدريبية، ومراكز إعلامية، وقاعات للياقة البدنية، ومواقف سيارات واسعة، ليمثل متنفساً عاجلاً لأندية المدينة وجماهيرها المتعطشة للمنافسات.
المشكلة ليست في غياب المواهب
الموصل ونينوى لا تعانيان من عقم في المواهب الرياضية أو الحضور الجماهيري؛ فالمدينة تمتلك تاريخاً عريقاً، ويواصل نادي الموصل حضوره في المنافسات الوطنية وسط طموحات استعادة مكانته المرموقة، غير أن التحدي الأكبر ظل متمثلاً في غياب الأرضية المناسبة والمنشآت الحديثة التي تحتضن هذه الطاقات.
لماذا تحتاج الموصل إلى الملاعب؟
الملعب بالنسبة للموصل ليس مجرد
مدرجات ومستطيل أخضر لمشاهدة 90 دقيقة؛ إنه متنفس لقطاع الشباب، وواجهة حضارية للمدينة، وبيئة محفزة للاستثمار وتوفير فرص العمل في مجالات الإدارة والتسويق والتنظيم.
كما أن وجود ملاعب نظامية داخل المدينة ينهي معاناة أندية نينوى من الاضطرار لخوض مبارياتها المفترضة على ملاعب خارج المحافظة، ويعيد الجمهور إلى المدرجات، والأهم من ذلك أن الرياضة تشكل ركيزة حيوية في جهود التعافي المجتمعي وإعادة الاستقرار بعد سنوات الصراع.
من ملعب إلى منظومة رياضية
إكمال صرح رياضي واحد، مهما بلغت طاقته الاستيعابية، لن يُغلق ملف أزمة القطاع الرياضي في نينوى بالكامل.
فالحاجة قائمة لتطوير مدينة رياضية متكاملة تتضمن قاعات مغلقة، ومسابح أولمبية، وملاعب تخصصية للألعاب الفردية، جنباً إلى جنب مع طرح الفرص الاستثمارية التي أعلنت عنها الهيئة الوطنية للاستثمار في المحافظة، كملعب الدواسة ومسبح الشلالات وقاعات رياضية أخرى لضمان نشاط مستدام على مدار العام.
الدعم.. الحلقة المفقودة
المنشآت الحديثة تحتاج إلى منظومة دعم مالي وإداري وتسويقي متواصلة تضمن كفاءة التشغيل؛ فالأندية المحلية تبحث عن شراكات ومخصصات تمكنها من المنافسة، وتنتظر إنصافها بحصة عادلة من التخصيصات الاتحادية تتلاءم مع ثقل المحافظة السكاني وتاريخها الرياضي.
2027.. موعد الاختبار الحقيقي
إن قرار سحب ملف ملعب الشلالات الأولمبي وتحويله لعهدة محافظة نينوى منح المشروع قبلة حياة جديدة، لكن مصداقية التحول ستبقى مرهونة بما ستشهده ساحة العمل: التزام بالسيولة المالية، وجدول زمني صارم، ورقابة تنفيذية حثيثة.
عام 2027 لا يجب أن يكون مجرد وعد حكومي مؤجل، بل موعداً تتحول فيه المدرجات الإسمنتية إلى أصوات تهتف باسم الموصل، حين تكتمل حلقة البناء بمنشآت تليق بتاريخ المدينة وطموح شبابها.
