موصل تايم
في تحول جذري في سياساته التقديرية، عاد بنك “جيه بي مورغان” الأميركي ليتبنى نظرة إيجابية قوية تجاه الدولار، واصفاً إياه بأنه الملاذ الأول في مواجهة التصعيد الجيوسياسي الراهن. يأتي هذا التحول، وهو الأول من نوعه منذ عام كامل، على وقع توترات خطيرة في الشرق الأوسط تتركز حول مضيق هرمز، لتقلب حسابات المستثمرين وتعيد تشكيل خريطة تحركات العملات العالمية.
وكشف البنك في مذكرة بحثية صادرة اليوم أن إغلاق مضيق هرمز – أو حتى التهديد المستمر بذلك – لم يعد مجرد خطر جيوسياسي بعيد، بل أصبح محركاً رئيسياً للأسواق. هذا الوضع أدى إلى تحسين شروط التجارة بشكل انتقائي لصالح الدول المنتجة والمصدرة للطاقة وفي مقدمتها الولايات المتحدة، كندا، وأستراليا، بينما يتزايد الضغط على العملات الرئيسية الأخرى.
ويرى المحللون في البنك أن استمرار أسعار النفط والطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً سيكون له تداعيان رئيسيان، يتمثلان في تعميق حالة الركود عبر زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وجعل عملية تعافي الاقتصاد العالمي أكثر صعوبة وتعقيداً، مما يعزز من جاذبية الدولار كأصل آمن ومنتج لعائد في نفس الوقت.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الأسواق بدأت بشكل ملحوظ في التراجع عن توقعاتها السابقة بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. فمع تصاعد تهديدات التضخم بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، يتجه المستثمرون الآن إلى تسعير “أقل من خفض واحد” خلال العام المقبل، وهو ما يدعم قوة الدولار أيضاً.
وبناءً على هذه الرؤية الجديدة، أوصى “جيه بي مورغان” المستثمرين بتبني استراتيجية التحوط بالدولار الأميركي، خاصة في مواجهة العملات الأكثر هشاشة في مواجهة صدمات الطاقة. وتحددت السلة المستهدفة كالتالي: اليورو الأكثر تضرراً بسبب اعتماد أوروبا الكبير على واردات الطاقة، والجنيه الإسترليني الذي يعاني من تحديات تضخمية وهيكلية، والكرونة السويدية كثاني عملة أوروبية معرضة للخطر.
وبهذا التحول، يرسل “جيه بي مورغان” إشارة واضحة إلى الأسواق مفادها أن حقبة “ضعف الدولار” قد تتراجع مؤقتاً لصالح حقبة جديدة من الهيمنة الدفاعية، حيث تصبح العملة الخضراء مرة أخرى الملاذ الأفضل في عالم تتحكم فيه ناقلات النفط أكثر من البيانات الاقتصادية التقليدية.
