موصل تايم
طهران – مع دخول الحرب على إيران يومها الـ48، يواصل ملايين الإيرانيين معاناتهم من انقطاع شبه كامل للإنترنت، في أطول فترة عزل رقمي تشهدها البلاد على الإطلاق، وفق ما أوردت صحيفة “فاينانشيال تايمز” نقلاً عن منظمة “نت بلوكس” المتخصصة في مراقبة شبكة الإنترنت.
السلطات الإيرانية هذه الخطوة باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً. وأوضح إحسان تشيتسار، نائب وزير الاتصالات، أن المخاوف من الهجمات الإلكترونية دفعت الحكومة إلى تقييد الخدمة، مؤكداً أن هذه القيود ساهمت في “الحفاظ على استقرار الاتصالات الداخلية”. ومع ذلك، استثنى القرار بعض الفئات، مثل السياسيين والمسؤولين وكبار رجال الأعمال والإعلام، الذين احتفظوا بإمكانية الوصول إلى الشبكة.
ويأتي هذا الانقطاع كأحدث حلقة في مسلسل طويل لجأت فيه طهران إلى قطع الإنترنت كلما شعرت أن النظام في خطر. فخلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً على إيران في يونيو 2025، فرضت السلطات قيوداً مماثلة، كما تكرر المشهد خلال قمع الاحتجاجات الجماهيرية في يناير الماضي، والذي خلّف آلاف المعتقلين.
لكن تداعيات الانقطاع الحالي تبدو أكثر إيلاماً، إذ يضرب دولة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة تعاني أصلاً من صدمة اقتصادية مدمرة خلّفتها الحرب على البنى التحتية والمصانع والمؤسسات الحكومية.
وكان الوصول إلى الإنترنت مقيداً بشدة في إيران حتى قبل الأزمة، حيث اعتمد الكثيرون على أدوات غير قانونية مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) وأجهزة “ستارلينك” للتحايل على الرقابة. لكن مع الانقطاع التام، انهارت نسبة الاتصال إلى 1% فقط من المستويات الطبيعية، وفق “نت بلوكس”. يُذكر أن نحو 85% من الإيرانيين كانوا يستخدمون الإنترنت بحلول عام 2024، وأن انقطاعات سابقة، مثل ذلك الذي استمر 20 يوماً خلال احتجاجات يناير، لم تدم بهذه الطول.
البديل الإيراني للإنترنت:
دفع هذا العزل الرقمي الإيرانيين إلى التوجه نحو “شبكة المعلومات الوطنية” (NIN)، وهي شبكة إنترنت موازية ومغلقة تضم عدداً محدوداً من المواقع الحكومية، والتطبيقات المصرفية، وخدمات النقل عبر التطبيقات، ومنصات المراسلة المحلية مثل “بيل” و”إيتا”، التي تعمل على خوادم داخل البلاد.
لكن هذه الشبكة لم تكن بديلاً كافياً. وعلق نيما نامداري، محلل الاقتصاد الرقمي المقيم في طهران، قائلاً: “تطبيقات المراسلة المحلية مليئة بالأخطاء، لا يمكنك تحميل الصور بسهولة، والعمل عليها صعب للغاية”. وأضاف أن العديد من المستخدمين يتحفظون على استخدام هذه الخدمات بسبب مخاوف جدية تتعلق بالخصوصية، كما أن الشبكة الوطنية عجزت عن تزويد الشركات بالأدوات التقنية التي تحتاجها، في وقت تشهد فيه هذه المنصات ضغطاً هائلاً منذ فرض الإغلاق.
