موصل تايم-خاص
عادت أزمة الوقود في محافظة نينوى إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني، مع استمرار الطوابير أمام محطات التعبئة وصعوبة حصول المواطنين وأصحاب المركبات والشاحنات على احتياجاتهم اليومية، في وقت تحولت فيه المشكلة من أزمة تجهيز مؤقتة إلى ملف يمس حركة النقل والأسواق والخدمات في المحافظة.وخلال جلسة مجلس النواب التي خُصصت لمناقشة أزمة الوقود بحضور وزير النفط وعدد من مسؤولي الوزارة، أثيرت أزمة التجهيز في عدد من المحافظات، بينها نينوى، وسط مطالبات نيابية بالكشف عن أسباب النقص ووضع حلول تتجاوز المعالجات المؤقتة. وأكد المجلس رسمياً أن هناك عجزاً في كميات البنزين المنتجة تسبب بطوابير واسعة في محطات الوقود، مطالباً بزيادة الإنتاج وتعزيز الخزين الاستراتيجي ومعالجة أسباب الأزمة.
وفي هذا السياق، قال النائب عن محافظة نينوى نايف الشمري إن المواطن هو من يدفع ضريبة أزمة الوقود في المحافظة، متحدثاً عن وجود شبهات فساد وتهريب تقودها، بحسب وصفه، جهات متنفذة في وزارة النفط. ويضع هذا الطرح ملف نينوى أمام تساؤلات تتجاوز مسألة نقص الكميات، وتتعلق بآليات التوزيع والرقابة ومدى وصول الوقود المخصص للمحافظة إلى المواطنين فعلياً.أزمة تتكرر رغم الإجراءاتوتشير المعطيات المحلية خلال الأسابيع الماضية إلى أن أزمة الوقود في نينوى لم تكن مرتبطة بمشهد واحد أو محطة محددة، إذ تكررت الطوابير في مناطق مختلفة من الموصل، فيما أعلنت الجهات المعنية إجراءات لتنظيم عملية التوزيع، من بينها تشديد ضوابط الكوبونات وحصر التزود بصاحب المركبة المسجل. وكانت وزارة النفط قد عزت الأزمة على المستوى الوطني إلى وجود فجوة بين إنتاج البنزين وحجم الاستهلاك المحلي، إضافة إلى صعوبات لوجستية مرتبطة باستيراد كميات من البنزين المحسن من الخارج وتأخر وصول بعض الشحنات.
وفي المقابل، ظهرت في نينوى عوامل محلية زادت من حدة الاختناق، من بينها ما تحدثت عنه جهات محلية بشأن مخالفات في بعض محطات الوقود، وتأخر فتح بعض المحطات رغم وصول حصصها من المنتجات النفطية. الشاحنات والقطاع التجاري يدخلان على خط الأزمةولم تقتصر تداعيات نقص الوقود على أصحاب السيارات الخاصة، بل امتدت إلى قطاع النقل والشاحنات، حيث شهدت مداخل الموصل اختناقات مرتبطة بتجمع شاحنات النقل، وسط شكاوى من صعوبة الحصول على الوقود. كما أفادت تقارير محلية بأن نقل تجهيز شاحنات مواد البناء بالكاز من محطات داخل الموصل إلى محطات خارج حدود البلدية أدى إلى ارتفاع كبير في فترة الانتظار، ووصل في بعض الحالات إلى عدة أيام، الأمر الذي انعكس على كلفة النقل وأسعار بعض مواد البناء.
وهذا يعني أن تأثير الأزمة لا يتوقف عند المواطن الذي ينتظر أمام محطة الوقود، وإنما يمتد إلى سلسلة اقتصادية كاملة تبدأ من النقل وتنتهي بأسعار السلع والخدمات، خصوصاً في ظل اعتماد المحافظة بشكل كبير على حركة الشاحنات في نقل المواد الغذائية والإنشائية وغيرها.بين نقص الإنتاج وشبهات التهريب..
أين تكمن المشكلة؟
أزمة الوقود في نينوى تبدو اليوم أمام مسارين متداخلين؛ الأول يتعلق بما أعلنته وزارة النفط من وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك وصعوبات مرتبطة بالاستيراد والتجهيز، والثاني يتعلق بالمشكلات المحلية في آليات التوزيع والرقابة، وما يثار من اتهامات بشأن التهريب والمتاجرة بالحصص.وكانت تقارير محلية قد أشارت في وقت سابق إلى نشاط سوق موازٍ لبيع تفعيلات الكوبونات، فيما تحدثت مصادر محلية عن صعوبة ضبط عمليات المتاجرة بالوقود، خصوصاً مع موقع نينوى القريب من إقليم كردستان واختلاف أسعار الوقود بين المناطق. لكن الاتهامات التي طرحها النائب نايف الشمري بشأن وجود جهات متنفذة تقود عمليات فساد وتهريب داخل وزارة النفط تبقى اتهامات سياسية تحتاج إلى أدلة وتحقيقات رسمية لإثباتها وتحديد المسؤوليات، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق مثبتة قبل صدور نتائج قضائية أو رقابية.البرلمان يطالب بخطة واضحةوفي جلسة مجلس النواب، طالب النواب وزارة النفط بالكشف عن خططها لزيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعزيز الخزين الاستراتيجي، فضلاً عن بيان نسب إنجاز مشاريع الوزارة، مع التأكيد على معالجة أزمة البنزين في نينوى وكركوك وإقليم كردستان.
كما طالب المجلس بالإسراع في تشغيل وحدة الـFCC في البصرة، ومراجعة بعض أسعار الوقود المفروضة على المشاريع الصناعية والزراعية. وفي ختام الجلسة، شدد رئيس مجلس النواب على أهمية استمرار إجراءات مكافحة الفساد الإداري والمالي داخل وزارة النفط، وتقييم أداء المسؤولين والمديرين العامين، مع التأكيد على محاسبة المخالفين. المواطن أمام السؤال الأصعب
وبينما تتبادل الجهات المعنية الحديث عن الإنتاج والاستيراد والتوزيع والرقابة، يبقى المواطن الموصلي في مواجهة النتيجة المباشرة: طوابير طويلة، ساعات انتظار، ارتفاع كلفة النقل، وتأثيرات تمتد إلى الأسواق والخدمات.وتطرح تصريحات النائب نايف الشمري، إلى جانب ما ناقشه البرلمان، سؤالاً أساسياً حول ضرورة الانتقال من إدارة الأزمة إلى كشف أسبابها بصورة تفصيلية: ما حجم الكميات المخصصة لنينوى؟ وما الكميات التي تصل فعلياً إلى المحطات؟ وهل يجري توزيعها وفق الحصص المقررة؟ وما حجم المخالفات التي تم ضبطها؟ وهل توجد أدلة على عمليات تهريب أو تلاعب بالحصص؟الإجابة عن هذه الأسئلة، عبر بيانات رسمية ورقابية واضحة، ستكون حاسمة في تحديد المسؤولية ووضع معالجة مستدامة لأزمة باتت تؤثر بصورة مباشرة في الحياة اليومية لسكان نينوى.راديو موصل تايم يرصد استمرار أزمة الوقود في نينوى وتداعياتها على المواطنين والنقل والأسواق، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى وزارة النفط والجهات الرقابية لمعرفة ما إذا كانت الإجراءات المقبلة ستعالج أصل المشكلة أم ستبقي المحافظة في دائرة الطوابير المتكررة
