موصل تايم

تواصل مدينة الموصل ومحافظة نينوى انتظار عودة مطارها الدولي إلى الخدمة، في وقت بات فيه غياب المنفذ الجوي يشكل عبئاً خدمياً واقتصادياً على 5 ملايين من السكان، الذين يترقبون استعادة بوابتهم المباشرة نحو العاصمة والمحافظات الأخرى والعالم الخارجي.
وكان المطار قد تعرض لدمار واسع في بنيته التحتية خلال عمليات تحرير المدينة من سيطرة تنظيم داعش، قبل أن تنطلق أعمال إعادة إعمار شاملة بتمويل من مبالغ الأرصدة المجمدة وقرض فرنسي. وتوضح بيانات وزارة التخطيط أن المشروع اشتمل على تأهيل وتطوير المدرج بطول ثلاثة كيلومترات، وبناء برج مراقبة جوية حديث، وتشييد صالات للمسافرين ومرافق للإطفاء والشحن والصيانة الجوية وفق مواصفات منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو).
وفي آخر تطورات الموقف التنفيذي، أوضح محافظ نينوى عبد القادر الدخيل أن المشروع واجه عقبات وتلكؤاً استمر لنحو عام كامل نتيجة تداخل الموافقات والاشتراطات الفنية، قبل معالجتها مؤخراً، مبيناً أن نينوى تنتظر صدور الأمر الديواني الخاص بتشكيل اللجنة المشتركة برئاسة الحكومة الاتحادية لاختيار إحدى الشركات العالمية المتخصصة لتشغيل وإدارة المطار وفق المعايير الدولية.
خلفيات التعثر: لماذا لم يُستأنف الطيران حتى الآن؟
يعود تاريخ استئناف الرحلات إلى الوراء قليلاً؛ حيث سبق وأن أُجريت رحلات تجريبية وهبوط لطائرات تابعة للخطوط الجوية العراقية بهدف إعادة فتح الخط الداخلي بين بغداد والموصل. غير أن سلطة الطيران المدني العراقي والجهات الرقابية شددت في تصريحات لاحقة على أن التشغيل التجاري المنتظم — حتى على صعيد الطيران الداخلي — اصطدم بحزمة محددات فنية ولوجستية تحول دون إطلاق الحركة الجوية قبل استيفائها:

  • اشتراطات السلامة والترخيص الدولي: أكدت سلطة الطيران المدني في بيانات سابقة أن تحويل المطار إلى العمل الفعلي يتطلب تدقيقاً فنياً صارماً لمعايير الأمان الملاحي، وتثبيت مسارات الاقتراب والمغادرة وتزويد المطار بأجهزة الرادار المتقدمة لضمان أمن الملاحة الجوية.
  • غياب الجهة المشغلة: كشفت تصريحات مسؤولي النقل وإدارة المحافظة أن التعاقد مع مشغل جوي ذي خبرة عالمية ظل العائق الإداري الأبرز، إذ ترفض اللجان الفنية اعتماد تشغيل غير مكتمل الشروط قد يعرض تصنيف المطار وتراخيصه للتعليق.
  • تأخر ربط المنظومات الخدمية: بينت تقارير الرصد الميداني أن متطلبات الوقود، وصيانة الطائرات، وآليات التفتيش الكمركي والأمني، واستكمال الربط التقني لصالات الوصول والمغادرة استغرقت وقتاً إضافياً بعد انتهاء الأعمال الإنشائية في المدرج والأبنية الرئيسية.
    أبعاد الأهمية لنينوى
    غياب المطار لا ينعكس فقط على حركة السفر، بل يلقي بظلاله المباشرة على الواقع الاقتصادي والتجاري والسياحي؛ إذ يضطر أبناء نينوى والتجار والمرضى إلى التوجه نحو مطاري أربيل وبغداد وتحمل كلف إضافية وساعات سفر برية طويلة.
    كما أن إعادة تشغيل المنفذ الجوي من شأنها تحريك العجلة الاستثمارية، وربط نينوى بمحيطها الإقليمي والدولي، وتسهيل تفويج الحجاج والمعتمرين مباشرة من مدينتهم، علاوة على تنشيط السياحة الثقافية والدينية للمواقع الأثرية والتاريخية التي تزخر بها المحافظة.
    من الإعمار إلى حسم التشغيل
    وبحسب المعطيات الرسمية، تجاوز ملف المطار مرحلة الأعمال المدنية ليدخل في حيز التدقيق الإداري والفني؛ ففي حزيران 2026 عقدت سلطة الطيران المدني مباحثات مكثفة مع الحكومة المحلية في نينوى لمراجعة لوائح الترخيص النهائي وآليات طرح المطار أمام الشركات العالمية المؤهلة، أعقبها تأكيد أعضاء في مجلس محافظة نينوى خلال أيلول 2026 على اكتمال معظم المتطلبات الفنية بانتظار استكمال التنسيق الاتحادي لإعلان موعد التدشين.
    ويبقى التحدي الأبرز الماثل اليوم هو ترجمة محاضر الاجتماعات والموافقات المبدئية إلى خطوة تنفيذية تنهي سنوات الترقب، عبر إعلان الشركة المشغلة وتحديد روزنامة زمنية ملزمة لانطلاق أولى الرحلات الجوية المنتظمة من مدرج مطار الموصل الدولي.

Leave a Comment