موصل تايم

طرحت صحيفة “جي فيد” الإسرائيلية سيناريوهات جديدة للمشهد الأمني في العراق بعد اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي، معتبرة أن غياب القوات الأميركية أزال أحد القيود التي كانت حاضرة أمام أي عمليات إسرائيلية محتملة في الأراضي العراقية، في وقت تستعد فيه إسرائيل، بحسب الصحيفة، لتغيير أسلوب تعاملها مع ما تعتبره تهديداً قادماً من الفصائل المسلحة.

وقالت الصحيفة في تقرير نشرته، إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعد لـ”تحول مفاهيمي عميق” في التعامل مع مسرح العمليات الجديد، مشيرة إلى أن وجود القوات الأميركية في العراق كان يفرض في السابق قيوداً على الضربات الإسرائيلية المحتملة خشية إصابة القوات الأجنبية.

وبحسب “جي فيد”، فإن انتهاء الوجود العسكري الأميركي أدى إلى إزالة هذا القيد، الأمر الذي يدفع إسرائيل إلى إعادة حساباتها بشأن طبيعة العمليات التي يمكن تنفيذها ضد أهداف مرتبطة بالفصائل داخل العراق أو التحركات العسكرية التي تنطلق من الأراضي العراقية باتجاه سوريا.

وترى الصحيفة أن اتساع مساحة العراق يفرض على إسرائيل توسيع نطاق جمع المعلومات الاستخبارية والتكنولوجية، بهدف تحديد ما وصفته بـ”مراكز الثقل” التابعة للفصائل المسلحة، ومراقبة التحركات العسكرية واللوجستية داخل الأراضي العراقية.

وفي هذا السياق، أشارت “جي فيد” إلى أن إسرائيل تركز ضمن ما تسميه “حملة ما بين الحروب” على استهداف القوافل والمعدات العسكرية التي تعبر من العراق باتجاه سوريا، معتبرة أن هذا المسار يمثل أحد المحاور التي يمكن من خلالها الحد من انتقال الأسلحة والمعدات والمقاتلين عبر المنطقة.

التهديد لا يتوقف عند الحدود العراقية
وتذهب الصحيفة إلى أن تداعيات الانسحاب الأميركي لا تقتصر على العلاقة بين بغداد وواشنطن، بل تمتد إلى الحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة، خصوصاً مع استمرار نشاط الفصائل العراقية المسلحة المدعومة من إيران.

وبحسب التقرير، فإن إسرائيل تنظر إلى الأراضي العراقية باعتبارها جزءاً من مسار إقليمي يمتد من إيران عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان، وترى أن هذا الطريق يمكن أن يستخدم لنقل الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والمقاتلين.

وتعتبر “جي فيد” أن هذا التطور يفرض على إسرائيل تعزيز قدراتها الاستخبارية لمراقبة ما يجري داخل العراق، بالتزامن مع بحثها عن وسائل لاعتراض ما تعتبره تهديدات قبل وصولها إلى الأراضي الإسرائيلية.

وفي أكثر النقاط حساسية في التقرير، خلصت الصحيفة إلى أن الانسحاب الأميركي لم ينشئ التهديد الذي تتحدث عنه، لكنه أزال، وفق تقديرها، ما وصفته بـ”آخر عائق” أمام التعامل معه، معتبرة أن قواعد العمل الإسرائيلية في المنطقة دخلت مرحلة جديدة بعد خروج القوات الأميركية من العراق.

العراق أمام مرحلة أمنية مختلفة
ويأتي هذا الطرح الإسرائيلي بعد اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق في 30 سبتمبر، وإنهاء المهمة العسكرية لعملية “العزم الصلب” داخل البلاد، مع انتقال العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن إلى إطار ثنائي واستمرار التعاون في مجالات محددة.

وكانت رويترز قد أشارت، بالتزامن مع الانسحاب، إلى مخاوف عراقية من أن يؤدي غياب القوات الأميركية إلى زيادة نفوذ الفصائل المدعومة من إيران، فضلاً عن مخاوف أخرى من إمكانية استغلال تنظيم “داعش” لأي ثغرات أمنية. وفي المقابل، أكدت الحكومة العراقية أن انتهاء مهمة التحالف يمثل انتقالاً إلى مرحلة تتولى فيها المؤسسات العراقية مسؤولية الأمن والاستقرار.

ومن هنا، تضع قراءة “جي فيد” العراق أمام تهديد مختلف، لا يتمثل فقط في احتمال اتساع نفوذ الفصائل المسلحة، وإنما في احتمال تحول الأراضي العراقية إلى ساحة عمليات مفتوحة ضمن صراع إقليمي أوسع، خصوصاً إذا قررت إسرائيل تنفيذ عمليات تستهدف الفصائل أو خطوط الإمداد التي تنطلق من العراق باتجاه سوريا.

ولا تقدم الصحيفة في تقريرها دليلاً على وقوع ضربات إسرائيلية داخل العراق، لكنها تطرح احتمال توسع نطاق العمليات الإسرائيلية، مستندة إلى ما تعتبره تغيراً في القيود العملياتية عقب مغادرة القوات الأميركية.

وبذلك، فإن الخطر الذي ترسمه الصحيفة للعراق يتمثل في احتمال انتقال تداعيات الصراع الإقليمي إلى الأراضي العراقية بصورة أكبر، مع تراجع الوجود العسكري الأميركي الذي كان، وفق القراءة الإسرائيلية، عاملاً مؤثراً في حسابات أي عملية عسكرية داخل العراق.

Leave a Comment