الموصل – موصل تايم
تحولت مدينة الموصل، مساء
الخميس، إلى ملتقى لصناع الفن السابع مع انطلاق فعاليات الدورة الثانية لـ”مهرجان نينوى السينمائي الدولي”. التظاهرة الثقافية التي تستمر ثلاثة أيام شهدت حضوراً لافتاً لنخبة من نجوم الفن العراقي والعربي والأجنبي، لترسل نينوى من خلالها رسالة تعافٍ واضحة، معلنة استبدال سنوات الركام والظلام بمشاهد الحياة والجمال.
وافتتح المهرجان فعالياته بطرح رؤى نقدية وبناءة ركزت على استدامة المشهد الثقافي في المدينة؛ حيث دعا مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية، الدكتور عارف الساعدي، إلى تجاوز الطابع الاحتفالي المؤقت وتحويل المهرجان إلى مشروع تنموي دائم يخدم طاقات نينوى الشابة.
وقال الساعدي في كلمته: “إن إقامة مهرجان سينمائي دولي في نينوى يحمل دلالة تتجاوز مجرد الاحتفاء بالفيلم والفنان؛ إنها رسالة بأن المدن التي مرت بظروف قاسية وإرهاب ظلامي قادرة على استعادة عافيتها بالجمال، واستبدال صور الخراب بصور الحياة، وجعل الثقافة طريقاً إلى المستقبل”.
ووجه الساعدي دعوة صريحة لإدارة المحافظة قائلاً: “أدعو السيد محافظ نينوى، حتى لا يقتصر المهرجان على عرض الأفلام لثلاثة أيام ثم ينتهي، أن يبدأ العمل على بناء صالات ودور عرض سينمائي في مدينة الموصل. المدينة بحاجة ماسة لدور السينما، ولدعم إنتاج الأفلام وتمكين الشباب العاملين في هذه الصناعة لتحويل أحلامهم إلى واقع حقيقي، وهذا هو الدور التنموي المنتظر من المحافظ والجهات المعنية كافة”.
من جهتها، وصفت الفنانة إيناس طالب، المدير الفخري للمهرجان، السينما بأنها لغة إنسانية جامعة قادرة على كسر الحواجز وتخليد روح المكان.
وأكدت طالب في كلمتها: “إن هذا المكان الذي أنجب الشعر والفن والمسرح، قادر اليوم على أن يحتضن سينما تنظر إلى المستقبل بعين عراقية وروح إنسانية وطموح يصل إلى كل العالم. لقد اجتمعنا اليوم من بلدان مختلفة وثقافات متنوعة، لكن السينما تجمعنا جميعاً تحت سماء واحدة؛ فهي اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة، والجسر الذي يعبر فوق تباين الثقافات”.
وعلى الصعيد التنظيمي، كشف مدير المهرجان المخرج ليث عسكر عن إقبال واسع شهده المهرجان في نسخته الثانية، مبيناً أن لجان الفرز تسلمت 529 فيلماً سينمائياً وردت من 65 دولة، استقر التنافس الرسمي منها على 28 فيلماً تتسابق على نيل خمس جوائز رئيسية.
ولفت عسكر إلى أن التقييم أنيط بلجنة تحكيم دولية خماسية يرأسها الفنان المصري أحمد بدير،
واختتم حفل الافتتاح بكلمة راعي الحدث محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، الذي عدّ إقامة المهرجان دليلاً حياً على استعادة الموصل لنسقها التاريخي الحاضن للإبداع.
وقال الدخيل: “لقد كانت نينوى عبر تاريخها حاضنة للفكر والإبداع، واليوم تأتي السينما لتضيف فصلاً جديداً إلى هذه الحكاية، فهي ليست مجرد صورة على الشاشة، وإنما لغة تجمع الشعوب وتختصر المسافات وتحول الذاكرة والحكايات إلى أثر يبقى للأجيال”.
وأضاف مخاطباً الضيوف وصناع الأفلام: “نرحب بكل فنان ومبدع جاء إلى نينوى، وأنتم اليوم بين أهلكم. نأمل أن تحملوا معكم بعد انتهاء المهرجان صورة حقيقية لمدينة عادت من جديد للحياة وفتحت أبوابها للجمال، وأرادت أن يكون الفن جسراً ممتداً بينها وبين العالم”.
وتتواصل عروض المهرجان والندوات النقدية والورش التدريبية التفاعلية حتى ختام أيامه الثلاثة، وسط ترقب لإعلان الأعمال الفائزة بالجوائز الخمس.


