قراءة في المشهد العراقي – إبراهيم طاقة
يرى المراقب للشأن العراقي إبراهيم طاقة أن الزيدي منح العراق فرصة جديدة للابتعاد عن نيران المنطقة، في مرحلة شديدة الحساسية، كان فيها اتساع المواجهة مع إيران والقوى المرتبطة بها يضع البلاد أمام مخاطر أمنية وسياسية جسيمة.
ويشير طاقة إلى أن العراق كان مهدداً بالتعرض لضربة تسبق اتساع المواجهة في اليمن، إلا أن وجود قيادة شابة من خارج الأطر الحزبية التقليدية، إلى جانب دور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان في ترسيخ سلطة القانون، أسهما في فتح نافذة جديدة أمام العراق لتجنب الانزلاق إلى صراعات المحاور، واستعادة الدولة دورها في إدارة القرار الوطني.
ويؤكد أن أي مواجهة واسعة على الأراضي العراقية لم تكن لتقتصر تداعياتها على الجانب الأمني، بل كان من الممكن أن تهدد أسس العملية السياسية التي تشكلت بعد عام 2003، وتفتح الباب أمام الفوضى والانقسام، وصولاً إلى إعادة إحياء مشاريع التقسيم، فيما سيكون المواطن العراقي أول من يدفع ثمن هذه الصراعات.
ويضيف طاقة أن أهمية هذه الفرصة لا تكمن في تجنيب العراق مواجهة مؤقتة فحسب، بل في قدرة القيادات العراقية على تحويلها إلى مسار حقيقي لبناء الدولة، من خلال فرض القانون على الجميع، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وتكريس قرار وطني مستقل يضع مصالح العراق فوق حسابات الأحزاب والمحاور الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، يرى طاقة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينظر إلى العراق باعتباره بلداً يستحق فرصة أخرى، وأن مسؤولية القيادات العراقية اليوم تتمثل في استثمار هذه الفرصة، وتحويلها إلى بداية جديدة لبناء دولة قادرة على حماية مصالحها، وتجنب التحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة.
ويختتم طاقة قراءته بالتأكيد على أن التجربة الأميركية في العراق لا ينبغي التعامل معها بوصفها تجربة فاشلة بصورة مطلقة، بل باعتبارها تجربة تحتاج إلى مراجعة جادة وإصلاح عميق، بما يسمح بتصحيح مساراتها وإعادة بناء ما تعثر منها، على نحو يتيح للدولة العراقية استعادة قدرتها على النهوض وترسيخ سيادتها واستقلال قرارها.
