موصل تايم
حذّر محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي من استمرار غياب الإدارة المحلية للمحافظة عن قضاء سنجار، معتبراً أن ابتعاد الحكومة المحلية عن أداء دورها طوال السنوات العشر الماضية أسهم في اتساع الفراغ الإداري والسياسي، وفتح المجال أمام قوى مسلحة وأطراف سياسية متنافسة للتأثير في مستقبل القضاء وأهله.
وقال النجيفي، في مقال حمل عنوان «سنجار (1): الدور الغائب لنينوى»، إن القضاء تحوّل إلى ملف تتقاطع فيه مصالح بغداد وأربيل وأنقرة وطهران ودمشق، في وقت غابت فيه نينوى عن المشهد، رغم أن سنجار إحدى وحداتها الإدارية وتقع مسؤولية إدارتها الرسمية ضمن واجبات المحافظة.
وأوضح أن انتهاء سلطة إقليم كردستان في سنجار قبل نحو عشر سنوات لم يتبعه حضور فاعل للحكومة المحلية في نينوى، ما أدى إلى نشوء فراغ إداري وسياسي استغلته جهات مسلحة وقوى متنافسة، وأسهم في انقسام أبناء القضاء بين ولاءات مختلفة، في ظل غياب الخدمات والحماية والإدارة الحكومية الفاعلة.
وأشار النجيفي إلى أن أزمة الثقة المتراكمة منذ أحداث عام 2014، إلى جانب اختلال موازين القوى السياسية والأمنية، كانتا من أبرز أسباب ابتعاد نينوى عن سنجار، لافتاً إلى أن المخاوف المتبادلة بين مكونات القضاء تراجعت بمرور السنوات، لكن العزلة الإدارية استمرت بفعل الحسابات السياسية.
قرار بغداد يفتح نافذة أمام نينوى
ورأى النجيفي أن إعلان الحكومة الاتحادية التوجه نحو نزع سلاح وحدات مقاومة سنجار وبسط سلطة الدولة على القضاء يمثل فرصة أمام الإدارة المحلية لاستعادة دورها، مؤكداً أن فرض سلطة الدولة لا يتحقق بالإجراءات الأمنية وحدها، بل يتطلب إدارة رسمية فاعلة ومؤسسات حكومية تقدم خدماتها للمواطنين.
ودعا مجلس محافظة نينوى والمحافظ إلى وضع سنجار في مقدمة أولوياتهما، من خلال الإسراع بتعيين قائممقام مستقل يحظى بقبول غالبية أبناء القضاء بمختلف مكوناتهم، وإعادة دوائر الدولة، ولا سيما التربية والصحة والبلدية والأحوال المدنية والتعويضات، إلى العمل بصورة طبيعية.
كما شدد على ضرورة التواصل المباشر مع سكان سنجار والنازحين في الموصل ومخيمات دهوك، والاستماع إلى مطالبهم ومخاوفهم وتحويلها إلى خطط وقرارات إدارية واضحة، بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وأكد النجيفي أهمية التوافق بين الكتل السياسية داخل مجلس المحافظة بشأن ملف سنجار، محذراً من أن استمرار الخلافات سيبقي القضاء عرضة لتدخلات الأطراف الخارجية، ويحول معاناة سكانه إلى أوراق تستخدم في الصراعات السياسية.
سنجار أمام مفترق طرق
ولفت النجيفي إلى أن استعادة الدور المحلي في سنجار لا تخدم أبناء القضاء وحدهم، بل تعزز حضور الدولة العراقية وتؤكد أن إدارة المنطقة يجب أن تكون ضمن مؤسساتها الرسمية، مشيراً إلى أن مناطق مثل سنجار وتلعفر والحمدانية تحتاج إلى إدارات محلية قريبة من المواطنين وقادرة على معالجة مشكلاتها الداخلية.
وختم النجيفي مقاله بالتأكيد أن نينوى تمتلك اليوم الأدوات القانونية والإدارية اللازمة لاستعادة حضورها في سنجار، وأن التحدي الأساسي يتمثل في الإرادة السياسية والقدرة على اتخاذ القرار.
وحذّر من أن استمرار الغياب سيُبقي مصير سنجار رهناً بصراعات القوى المحلية والإقليمية، فيما يواصل سكانها دفع ثمن الانقسام وتعثر عودة الحياة الطبيعية إلى القضاء.
