موصل تايم | تقرير خاص

صوّت مجلس النواب العراقي، الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، على منح الثقة لنايف مكيّف الشمري وزيراً للدفاع في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، ليصل أحد أبرز الوجوه النيابية عن محافظة نينوى إلى رأس المؤسسة العسكرية، بعد مسيرة جمعت بين الخدمة العسكرية والعمل البرلماني ومتابعة الملفات الأمنية والخدمية للمحافظة. وجاء التصويت ضمن استكمال الحقائب الوزارية الشاغرة في الحكومة.

من هو نايف الشمري؟

وُلد نايف مكيّف الشمري عام 1968 في الموصل، وينحدر من محافظة نينوى. وتفيد السيرة المنشورة عنه بأنه ضابط عسكري سابق، حاصل على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية، وتخرّج في الكلية العسكرية الأولى، ثم واصل تأهيله العسكري في كلية القيادة وكلية الأركان.

وتشير المعلومات المنشورة إلى أنه استمر في الخدمة العسكرية حتى عام 2014، قبل الانتقال إلى العمل السياسي والنيابي، مستفيداً من خلفيته العسكرية في متابعة شؤون القوات المسلحة والملفات الأمنية داخل مجلس النواب.

مسيرة برلمانية بدأت مع ملفات نينوى

برز الشمري في العمل النيابي ممثلاً عن محافظة نينوى، وشغل منصب نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية لدورتين متتاليتين بين عامي 2014 و2021، وفق السيرة المنشورة عنه، كما واصل عضويته في اللجنة خلال السنوات اللاحقة.

وخلال سنوات عمله البرلماني، ركّز على ملفات إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب ضد تنظيم داعش، وحقوق منتسبي القوات الأمنية، وإعادة المفصولين إلى الخدمة، فضلاً عن متابعة التعيينات والدرجات الوظيفية في نينوى.

وفي آذار/مارس 2024، أعلن الشمري تخصيص 17 ألف درجة وظيفية بصفة عقد لمحافظة نينوى، بينها 9 آلاف درجة لقطاع التربية، مؤكداً أن التوزيع سيشمل مركز المحافظة والأقضية والنواحي وفق الكثافة السكانية.

كما تناولت مواقفه البرلمانية قضايا الإدارة المحلية والاستثمار وإعادة إعمار الموصل، إذ أثار في أيار/مايو 2024 تساؤلات بشأن تأخر المباشرة بمشروع إعادة إعمار فندق الموصل الدولي، محذراً من احتمال وجود شبهات فساد، وداعياً إلى توضيح أسباب التعطيل.

مواقفه السياسية.. من التحالفات إلى الرقابة على وزارة الدفاع

سياسياً، ارتبط الشمري في مرحلة سابقة بكتلة العقد الوطني بزعامة فالح الفياض، قبل انضمامه إلى حركة حسم التي يقودها ثابت العباسي في أيار/مايو 2024، ثم خوضه الانتخابات ضمن تحالف الحسم الوطني في انتخابات 2025.

وتبرز إحدى المحطات اللافتة في مسيرته عندما أثار، بصفته نائباً في لجنة الأمن والدفاع، ملفات تتعلق بعقود وزارة الدفاع خلال إدارة ثابت العباسي للوزارة، وطالب بمساءلة الوزير بشأن عدد من العقود والمشاريع.

وفي تصريحات نقلها الرصد الإخباري للدائرة الإعلامية في مجلس النواب في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، تحدث الشمري عن ملفات تتعلق بإنشاء الأبنية والمعسكرات، وكشف عن وجود أسئلة نيابية بشأن كلف بعض العقود، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع رفضت إطلاع اللجنة على عدد منها.

وتظل هذه الاتهامات والملاحظات الرقابية منسوبة إلى الشمري، ولا تعني بحد ذاتها ثبوت مخالفات قضائية. لكن هذه المحطة تكتسب أهمية سياسية بعد وصوله إلى المنصب الوزاري، إذ تضع ملف الرقابة والشفافية في عقود التسليح والبناء والتجهيز أمام اختبار عملي جديد.

ماذا ينتظر وزير الدفاع الجديد؟

يصل الشمري إلى وزارة الدفاع في وقت تتطلب فيه المؤسسة العسكرية مواصلة تطوير قدراتها القتالية، وتعزيز جاهزية الجيش، وحماية الحدود، وتحديث منظومات التسليح والتدريب، إلى جانب معالجة الملفات الإدارية والمالية داخل الوزارة.

أما بالنسبة إلى نينوى، فإن تولّي شخصية من أبنائها حقيبة الدفاع يفتح باب التوقعات بشأن زيادة الاهتمام بالملفات الأمنية والعسكرية للمحافظة، بما في ذلك احتياجات القطعات العسكرية، وأوضاع المنتسبين، والتنسيق بين القيادات الأمنية، مع بقاء القرارات الفعلية والنتائج الميدانية هي المعيار الأساسي لتقييم الأداء.

ولا تقتصر أهمية المنصب على البعد المحلي؛ فوزارة الدفاع مؤسسة اتحادية مسؤولة عن حماية العراق وسيادته، وهو ما يجعل التحدي أمام الوزير الجديد مرتبطاً بإدارة المؤسسة وفق معايير الكفاءة والمهنية، بعيداً عن تضارب المصالح والتجاذبات السياسية.

بين الخلفية العسكرية والاختبار السياسي

يمتلك نايف الشمري خلفية عسكرية وخبرة برلمانية في ملفات الأمن والدفاع، إلى جانب حضور سياسي في نينوى. غير أن الانتقال من موقع النائب الذي يراقب أداء الوزارة إلى موقع الوزير المسؤول عن إدارتها يمثل تحولاً جوهرياً في طبيعة المسؤولية.

ويبقى التحدي الأبرز أمامه هو تحويل الخبرة العسكرية والوعود المرتبطة بتطوير المؤسسة الأمنية إلى نتائج ملموسة، مع الالتزام بالشفافية في العقود، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وضمان أن تكون القوات المسلحة مؤسسة وطنية تعمل وفق الدستور والقانون.

وبذلك، لا يمثل التصويت على الشمري مجرد استكمال لحقيبة وزارية شاغرة، بل بداية مرحلة جديدة ستُقاس فيها قدرته على إدارة وزارة سيادية، وتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الوطني والاستحقاقات المهنية والإدارية، في وقت تنتظر فيه نينوى والعراق نتائج عملية تتجاوز حدود المناصب والتحالفات.

Leave a Comment