من لجنة وزارة الداخلية إلى أحكام القضاء.. حملة مكافحة المحتوى المثير للجدل تتواصل وسط تساؤلات عن حدود حرية التعبير ومسؤولية صنّاع المحتوى
عاد ملف «المحتوى الهابط» في العراق إلى الواجهة، بعد صدور حكم بالحبس لمدة 100 يوم بحق ملاك القيسي وأوسكار وجوانا علي، على خلفية نشر محتوى وصفته الجهات المعنية بأنه مخل بالحياء والآداب العامة، في خطوة جديدة ضمن الإجراءات القانونية التي تستهدف بعض ما يُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأفادت تقارير إعلامية عراقية، اليوم الاثنين 19 تشرين الأول 2026، بأن محكمة جنح الكرخ أصدرت الحكم بحق المذكورات، عقب إجراءات لجنة المحتوى الهابط التابعة لوزارة الداخلية. ونقلت وسائل إعلام محلية الخبر عن مصادر أمنية، فيما لم تتضمن التقارير المتاحة تفاصيل موسعة عن المواد التي استند إليها الحكم أو حيثيات المحكمة
ما قصة الاعتقالات والأحكام الأخيرة؟
تأتي القضية في سياق حملة مستمرة في العراق لمتابعة محتوى ينشره بعض المؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما المقاطع المصورة والبثوث المباشرة التي تقول الجهات المختصة إنها تتجاوز ضوابط الحياء والآداب العامة.
وكان اسم ملاك القيسي قد ظهر في أخبار قضائية سابقة خلال آب 2026، عندما أفادت تقارير بصدور أمر قبض بحقها على خلفية اتهامات تتعلق بنشر محتوى مخالف للحياء والآداب العامة. كما سبق أن أُعلن في حزيران الماضي عن اتخاذ إجراءات قانونية بحق أوسكار وأرجوان، وإحالة قضيتهما إلى القضاء المختص على خلفية مقاطع فيديو وبثوث مباشرة وصفتها الجهات المعنية بأنها مخالفة للآداب العامة.
أما الحكم المعلن في 19 تشرين الأول، فيشمل ملاك القيسي وأوسكار وجوانا علي، ويقضي بالحبس لمدة 100 يوم لكل منهن، وفق ما نقلته وسائل الإعلام عن مصادر أمنية. ويعكس ذلك انتقال القضية من إجراءات المتابعة والتحقيق إلى صدور أحكام قضائية بحق الأسماء المذكورة.
كيف بدأت حملة مكافحة المحتوى الهابط؟
في كانون الثاني 2023، أعلنت وزارة الداخلية العراقية تشكيل لجنة متخصصة لمتابعة المحتويات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومعالجة ما تصفه بالمحتوى الهابط، وإحالة صانعيه إلى القضاء.
وقالت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، آنذاك، إن اللجنة باشرت أعمالها، وإن الوزارة أكدت وجود توجه لمحاسبة ناشري المحتوى الذي تعتبره مخالفاً، بالتنسيق مع الجهات القضائية المختصة.
ومنذ ذلك الحين، تكررت الأخبار المتعلقة باستدعاء أو ملاحقة أو توقيف عدد من صانعي المحتوى، وصولاً إلى صدور أحكام بالحبس في قضايا مختلفة. وشملت الإجراءات أسماء معروفة على منصات التواصل، في إطار مسعى رسمي للحد من المنشورات التي ترى السلطات أنها تتعارض مع الآداب العامة.
